إلى بلحسن الطرابلسي : أنت بريئ ومظلوم وملائكة وعلى هذا الشعب أن يجلد نفسه وأن يطلب منك العفو والغفران

 

استمعت وشاهدت مثل غيري من التونسيين ذلك الحوار الذي دار أمس على قناة التاسعة  بين الحاضرين في الأستوديو وأحد أكبر رموز الفساد والظلم والجبروت  والطغيان المدعو بلحسن الطرابلسي . وللوهلة الأولى تساءلت مثل غيري : لماذا هذا " الطرابلسي " بالذات وفي هذا الوقت بالذات ؟. أما الإجابة فقد أتت على لسان برهان بسيس الذي قال دون أن يتهمه أحد بأي شيء :  " إن البرنامج لا يدخل في إطار التبييض ..."  رغم أن العالم أجمع لاحظ  أن العديد من الوسائل الإعلامية انخرطت فيه منذ مدة بما فيها قناة التاسعة  التي لا يجب أن ننسى أن أحد أصحابها وهو معز بن غربية كان وربما ما زال يتعامل مع الطرابلسية وأولهم بلحسن الطرابلسي .ودون الدخول في الكثير منم التفاصيل نتساءل فقط : هل هي الصدفة وحدها هي التي جعلت ذلك الحوار الغريب يبث ساعات فقط بعد أن بثت قناة  M6  برنامجا عن صخر الماطري ؟.
نعود الآن إلى جوهر الموضوع . فقد حاول بلحسن الطرابلسي خلال الحيز الزمني الذي أتيح له عمدا ومع سابقية الإصرار والترصد أن يظهر في صورة الحمل الوديع الذي ناضل وكافح وكون ثروة طائلة من كد اليدين وعرق الجبين . وقال أيضا وبكل الإستبلاه الذي يمكن أن يسلط على هذا الشعب المسكين إنه لم يستفد يوما من السلطة ومن قربه من رأسي النظام وهما بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي  وإنه لم يحصل مطلقا على أي قرض دون أن يسدده وإنه لم يفز بأية صفقة من الصفقات العمومية  إلا لأنه جدير بالفوز بها وإنه  لم يظلم أحدا ولم يعتد صحبة بقية الجوقة الطرابلسية على عرض أي شخص في هذه البلاد وإنه لم ينهب ولم يخطف أرزاق الناس وأرزاق الدولة ولم يستعمل القضاء ولا الأمن ولا الإدارة التونسية في خدمة مصالحه ومصالح العائلة والمقربين والأصدقاء . وباختصار شديد فإن أي مشاهد عربي في أي بلد عربي شاهد حوار البارحة سيكون من حقه أن يلعننا جميعا لأن هذا الشعب اتضح في النهاية أنه ظالم ومتجبر وهو الذي رمى حبائله على الطرابلسية المساكين الذين كانوا بلا حول ولا قوة ... وبناء عليه ومثلما قال الأستاذ عماد بن حليمة ليس ناقصا إلا أن يقف الشعب التونسي إجلال وإكراما لسي بلحسن ومن معه وأن يصفق لإنجازاتهم ويثني على خصائلهم  ثم يركع تحت أقدامهم ويطلب الصفح والغفران لأنه أقلق راحتهم وأفسد عليهم  أعمالهم .
ولعلني لست في حاجة إلى أدلة دامغة لأقول إن أمورا تدبر بليل أصبحت هذه الأيام تطبخ على نار هادئة بمساهمة مفضوحة من بعض وسائل الإعلام التي لم تنس فضل الطرابلسية عليها . ولعل " زلة اللسان " التي أتاها برهان بسيس أمس عندما قال : " سيدة تونس الاولى " ويقصد طبعا سيدته الأولى ليلى الطرابلسي أكبر دليل على أن  " التوبة " المزعومة التي ما فتئ هذا المخلوق يوهمنا بها ليست سوى مجرد وهم لأن في عقله الباطني  مازل الحنين إلى الماضي معششا وهو يتجلى في مثل هذه " الزللات " إذ هي في الواقع ليست زلات لسان بقدر ما تعبر عما في داخل الشخص من عواطف وأشجان . ولعل أغلب الناس لاحظوا أيضا أن الأسئلة المطروحة على " النظيف جدا " بلحسن الطرابلسي  كانت على درجة كبيرة من الغباوة والإستغباء وكان جلها يصب في خانة مساعدة  الشخص على الخروج من المآزق وتمكينه من حدود الأجوبة لتبليغ ما يريد وليس ما يريد أن يسمعه المشاهدون  . ولولا وجود الأستاذ بن حليمة وبدرجة أقل صلاح الجورشي لشاهدنا حلقة للمديح والتمجيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ورغم ذلك وبالرغم من أن الأستاذ بن حليمة واجه " ضيف بن غربية " بكم هائل من الحجج والبراهين وهو العارف بالعديد من تفاصيل الأمور فقد كابر الطرابلسي الأكبر وعاند وركب صهوة الغرور والتعالي وأنكر كل شيء وحاول بكل الجهد أن يظهر بمظهر التقي الورع الذي لم يقترف في حق هذا الشعب ولو مجرد خطأ واحد . وعندما قيل له إن عليه إذا كان شجاعا وواثقا من براءته أن يعود إلى تونس فيخضع إلى المحاسبة العادلة ويعيد ما عليه إعادته ويفض مشاكله العالقة طغى مرة أخرى وتجبر وطعن في شرعية هيئة الحقيقة والكرامة وفي تركيبتها وطعن أيضا في القضاء الذي يدرك جيدا أنه ساهم في إفساد جزء منه  من خلال استعماله لتصفية الخصوم والزج بالأبرياء من الإسلاميين واليساريين وغيرهم في السجون بكل ما يعني ذلك من تعذيب وتدمير للعائلات والأقارب وتشريد المئات بل الآلاف من التونسيين وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإجتماعية والسياسية . لقد حاول بلحسن الطرابلسي بمساعدة قناة التاسعة ومن يقف وراءها أن يوهم الناس بأن ما حصل في البلاد من خراب ودمار وظلم وقهر واستبداد لا دخل للطرابلسية فيه وأن أطرافا أخرى كانت السبب في المصير الذي آلت إليه البلاد . وقد حاول جاهدا أن يوهمنا بأن ما حصل انقلاب ساهم فيه بالخصوص الجنرالان رشيد  عمار وعلي السرياطي  وسمير الطرهوني  وبعض الأطراف التي لم يسمها . وباختصار شديد فشل بلحسن الطرابلسي ومن يقف وراءه في تلميع صورته وصورة الطرابلسية بل زاد تلك الصورة سوادا أكثر قتامة من ذي قبل . وحتى دموع التماسيح التي أحسسنا بأنه ذرفها في آخر الحوار عندما قال إنه " توحش زوجته وعائلته " فإنها لم تجده نفعا . وقد كان عليه أن يعود إلى صوابه وأن يعترف بالجرائم التي ارتكبها وأن يطلب العفو من الشعب وخاصة من كل من لحقهم ظلمه وعدوانه  لكنه لم يفعل .
أما مختصر الحديث في كل هذا فهو أن محاولات التاسعة وغيرها وفي هذا التوقيت بالذات الذي نقترب فيه من إحياء ذكرى الثورة   ليست بريئة وستفشل فشلا ذريعا  لأن ذاكرة هذا الشعب الذي عاني 23 سنة من نظام جائر لا يمكن أن تمحو بهذه السهولة ما تختزله من عذابات وأحزان وأتراح .
جمال المالكي

التعليقات

Ajouter un commentaire