العدوان الأمريكي على سوريا : هل هو نزوة رئيس جديد أم بداية لتنفيذ حلم إسرائيل الأخير ؟

 

في الوقت الذي ما زالت فيه المجموعة الدوليّة  تناقش وتحلل واقعة " خان شيخون " السورية لمعرفة  المسؤول الحقيقي عن ذلك الهجوم  " الكيميائي " الذي أوقع ضحايا مدنيين بينهم أطفال  بالخصوص  سارعت الولايات المتحدة الأمريكية كعادتها دائما إلى الإنفراد بالرأي والسلطة  وإلى خرق كافة القوانين والمواثيق الدولية وقامت فجر اليوم بإطلاق ما لا يقل عن 59 صاروخا من نوع " توماهوك " على مطار سوري  دون تفويض من أحد إلا من الرئيس الجديد " دونالد ترامب " حسب البيان الذي أصدره " البنتاغون " عقب هذا العدوان .
وفي الحقيقة لا يمكن أن نستغرب هذا الموقف من هذه الدولة العظمى التي ظلّت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تظنّ أن الربّ الأعلى وكّلها على خلقه وأعطاها تفويضا  لترتع في هذا العالم مثلما تشاء وتفعل ما تشاء . وليس غريبا على دولة سجّل لها التاريخ أنها اختطفت رئيس دولة أخرى ( نوريغا  رئيس بانما سابقا ) وحملته في طائرة  حربية و عزلته  وحاكمته  حسب قانونها الخاص الذي لا يمكن أن يصنّف إلا على أنه " قانون الأقوى " .
ولعلّ هذا العدوان قد أعاد إلى الأذهان ما قام به رئيس هذه الدولة سابقا  سيّئ الذكر " بوش " الذي  كذب على العالم كلّه بزعم أن صدام حسين كان يملك أسلحة نووية أو كيميائية خطيرة فكان ما كان  وانظروا اليوم ما آل إليه حال بلد الحضارة  والتاريخ  إذ عاد العراق إلى العصر الحجري تقريبا بسبب كذبة أمريكية صدّقها أقوياء العالم وهلّل لها العرب الأغبياء  دون وعي أو إدراك للنوايا الحقيقية  لمجرم الحرب " جورج بوش "  وحليفه  الدائم آنذاك المجرم " طوني بلير " .
وكعادتنا نحن العرب  سيعلن الكثير من حكّامنا  أنهم  مع هذه الضربة الأمريكية  ليس لأنها في مكانها وتدافع عن الحق ضد الباطل بل لأن  " جماعتنا " تعوّدوا منذ عقود على مباركة كل ما تفعله هذه الدولة المستبدّة  لأنهم يخافونها ويخشون عقابها  وغضبها ويخشون من أن تتزلزل الأرض تحت كراسيهم لو غضبت أمّهم أمريكا  لأن آخر ما يفكّر فيه هؤلاء هو مصلحة شعوبهم . وكالعادة في هذا العالم الذي يخضع إلى منطق الأقوى ومنطق المصالح قبل أي منطق آخر سيمرّ العدوان الأمريكي على سوريا مرور الكرام على موائد اللئام ... وسيكتفي البعض ممّن  يتمترسون  وراء روسيا  أو إيران ببعض عبارات الإستنكار والتنديد ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... لكن ماذا بعد العدوان ؟. هل ستكتفي أمريكا بهذا أم ستمرّ إلى تنفيذ ما تبقّى من مخطط الإحتلال  الذي تتمناه إسرائيل وتسعى إليه خاصة أن سوريا هي آخر قلعة من قلاع الأعداء الذين يمثلون خطرا حقيقيا على الكيان السرطاني اللقيط  ؟.
جمال المالكي

التعليقات

Ajouter un commentaire