تفكيره توقّف عند سبعينات القرن الماضي: الجنرال أحمد شابير يتكلّم لغة الخشب ويعشق العصافير

 

في البرنامج الخاص باغتيال الشهيد محمد الزواري كان الجنرال أحمد شابير رئيس المخابرات العسكرية سابقا أحد الضيوف  لكنّه كان مميّزا عن الجميع . وبالطبع لم يكن تميّزه إيجابيا  بل بدا كأنه توقّف عن التفكير عند سبعينات القرن الماضي . ففي الوقت الذي أجمع فيه الحاضرون تقريبا على وجود خلل ما أدّى أو ساهم في تنفيذ عملية الإغتيال وعلى ضرورة أن يتم درس كافة الجوانب في هذا الموضوع بين كافة الأطراف  قال السيد شابير ما معناه إن كل شيء على ما يرام وإن الأمن يقوم بمهّته على أحسن وجه وإن المخابرات العسكرية لا تشكو من أي خلل وإن السماء صافية والعصافير تزقزق وتمرح وتشدو بأعذب الألحان . وبالإضافة إلى لغة الخشب التي استعملها فقد طلب من الحاضرين ومن النائب أحمد الصديق بالخصوص ألّا يخوض في مثل هذه المسائل  " التي لها أصحابها ولا تناقش في حوارات تلفزيّة " حسب ما قال بالحرف الواحد .
وفي الحقيقة ليس الجنرال شابير وحده من توقف تفكيره  عند السبعينات ذلك أن الكثير ما زالوا يفكّرون مثله ويعتبرون أن المؤسستين الأمنية والعسكرية فوق النقد وإبداء الرأي . وقد غاب عن هؤلاء جميعا أننا نعيش في السنة السادسة بعد الثورة وأن المعطيات تغيّرت وأنه صار من حق كافة التونسيين مناقشة الشأن العام طالما أن النوايا سليمة وترمي إلى إصلاح هاتين المؤسستين  اللتين يقوم على نجاحهما جزء كبير من نجاح البلاد واستقرارها . ويبقى سؤال ضروري جدا وهو : لماذا حضر شابير إلى البرنامج أصلا إذا كان  قد توقّف عن التفكير منذ العصر الحجري الأوّل ؟.
جمال المالكي

التعليقات

Ajouter un commentaire