في عصر التخلّف والتخنّث : شمس الدين باشا يهين صرحا في المحاماة بمباركة " الحوار التونسي " فإلى أين نسير ؟

 

للمرّة الألف تخرج  قناة الحوار التونسي عن النص ، ويبدو أن آخر ما يهمّها في هذه البلاد مشاكل هذا الشعب وهمومه . ولا أعتقد أننا ما زلنا في حاجة إلى دليل على ما نقول . ففي حلقة البارحة من برنامج " كلام الناس " على سبيل المثال استضاف فريق الإعداد  مجموعة من الضيوف ومنهم الأستاذ حسن الغضباني  والراقص أو الإستعراضي أو ما شئتم أن تسمّوه شمس الدين باشا .
في البداية أسأل : هل كان المنشط حاتم بن عمارة  ومن معه في الإعداد في حاجة  إلى من يذكّرهم بأن الظرف غير مناسب لاستعراض " إبداعات " شمس الدين باشا الذي افتتح البرنامج وظل حوالي 20 دقيقة يتمايل ويتلوّى بشكل لا تجيده لا نجوى فؤاد ولا فيفي عبده حتى في عزّ شبابهما ؟. وهل نحن في حاجة إلى التذكير بأن دم الشهيد محمد الزواري على الأقل لم يجفّ بعد وبأن من قضوا في البحر من أبناء المهدية بشر لهم عائلات  ما زالت الأحزان تملأ قلوبهم  والنار تحرق أفئدتهم ؟. وطبعا لا أنتظر إجابة من أحد لأنني أكاد أكون على قناعة تامة من أن كل هذا ليس له - على ما يبدو - أي اعتبار لدى " قناة الحوار " فيصبح إذن النشاز ( وهو حضور شمس الدين باشا ) قاعدة  يراد لنا أن نتعوّد عليها وعلى كل ما تخفيه من " ثقافة " ما فتئت هذه القناة تعمل على ترسيخها  منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه العمل .
الآن لنفترض جدلا أن رأيي وآراء الكثير من أمثالي الذين لا تعجبهم " إبداعات شموسة  "  غير مهمّة باعتبار أن له من يحبّه ويحبّ ما يقدّمه حتى لو " تعارض ذلك مع قوانين الطبيعة  والخلق الإلهي " مثلما قال الأستاذ حسن الغضباني . فهل كان ذلك يجيز ما تعرّض له الأستاذ من إهانة ؟؟؟.
لقد عبّر الأستاذ الغضباني البارحة عن تبرّمه أوّلا من " الغدرة " التي أتته من فريق البرنامج الذين لم يعلموه بأن شمس الدين باشا سيكون ضمن الحضور . وقال صراحة إنه لو علم بذلك لما قبل دعوة البرنامج . من جهة أخرى عبّر الغضباني عن رأيه من مسألة التشبّه بالنساء في الحركات والرقص والغناء وارتداء الملابس والحلي والتزيّن وما إلى ذلك من الأشياء . هذا رأيه وهو حرّ فيه لكن يبدو أن " جريمته التي لم تغتفر " أنّه ألقى بذلك الرأي مباشرة في وجه المعني بالأمر الذي لم يستسغ هذا الأسلوب لأنه ببساطة تعوّد على سماع النفاق والتطبيل والتهليل وكل ما يصبّ في هذه الخانة من أقاويل . وكان واضحا أن كلام الغضباني  " أغضبه " فردّ بأسلوب غير لائق  في دليل على أن " تلك حدود الله " . لكن الغريب أنه وبمجرّد أن احتجّ الأستاذ الغضباني وغادر  " الجلسة " انبرى القوم في توجيه سهامهم إليه وهم يعرفون أنه لن يقدر على الردّ عليهم . وحتىّ زميله شكيب الدرويش فقد اصطفّ وراء الجوقة ورمى الغضباني بأنه خرج عن آداب الحوار وما إلى ذلك . وطبعا تم فسح المجال إلى " الشمس " كي تسطع مثلما تريد وانضم إلى المجموعة سمير العقربي الذي لم يفوّت الفرصة دون أن ينال نصيبه من الهجوم على الأستاذ الغصباني طبعا ودائما في غيابه . ولنفترض الآن أن من حق " شموسة  " أن يدافع عن نفسه بالطريقة التي يريد فهل كان على المنشّط مثلا أن يصمت وأن يتجاهل كمّ الإهانات التي كانت تسيل من فم الشمس ؟. هل كان عليه أن يبارك تلك الإشارات الاستفزازية التي كانت الشمس ترسلها  كعنوان عجز عن الرد على الإدّعاء بالحجّة والإقناع ؟.
وطبعا أعرف أن الكثير منكم سيقول  لي ما قاله المرحوم عبد العزيز العروي : " آش ما بينناتنا ؟ ... فلسة ؟..." أي أنه ليس عليّ أن أتابع هذه القناة الخاصة أصلا وليس مطلوبا منّي أن أعلّق أو أنتقد برامجها . لكن مهلا . صحيح أن هذه القناة خاصة ويمكن لها من حيث المبدأ أن  تحشو نفسها بكافة البرامج التي تريد وأن تستضيف كل من تريد . لكن هل أن هذه القناة تخاطب مثلا سكّان جزر القمور أو جزر هاواي ؟. بالتأكيد لا . وعلى هذا الأساس لا أرى أن من حقّها أن تفعل ما تريد لأن هناك ضوابط دنيا يجب على كل وسيلة إعلام أن تحترمهما وأن تتقيّد بها . وما حصل البارحة لا يدخل في هذا الإطار بل يدخل في باب آخر مختصر الحديث فيه أن ما تقوم به هذه القناة وبعض القنوات التونسية الأخرى أشدّ خطرا من كافة المخططات التغريبية التي تستهدف هذا الشعب ...... وأكتفي بهذا القدر من الكلام  الموجّه لمن يفهمه فقط ...
جمال المالكي

التعليقات

Ajouter un commentaire