كرة القدم في تونس ... الجريئ يعود إلى " الجاهلية " .. وماجدولين فعن الملوك لا تسأل !

 


أعادت أحداث الشغب والعنف التي شهدها ملعب المرحوم نجيب الخطاب بتطاوين ، في أعقاب مباراة اتحاد تطاوين بالنادي البنزرتي إلى الواجهة ، "ظاهرة العنف داخل الملاعب التونسية " الذي شكل ولا يزال داء عضالاً ينخر مستقبل كرة القدم التونسية، ويشغل بال الأطراف الرياضية والإعلامية في البلاد.
مباراة الامس شهدت فصلا جديدا من حلقات المسلسل الاسود للبطولة التونسية ، بعد أن  تحول الملعب الى ساحة " قتال " اختلط فيه الحابل بالنابل مع القاء كل انواع المقذوفات من قبل الجماهير الحاضرة ، وهو ما تسبب في اصابة مدرب النادي البنزرتي لسعد الدريدي بحجر على مستوى الرأس ، ليضطرّ حكم المباراة الى ايقاف المباراة لاكثر من 20 دقيقة ثم يقرر مجددا استئنافها تحت التهديد والضغوطات .
وبعد استئناف المباراة لاكمال ما تبقى من الوقت البديل ، تمكن المحليين من تحقيق التعادل بهدف مثير ومشكوك في صحته وفق ما أظهرته " مافيولا " الاحد الرياضي ، وهو ما حرم ابناء النادي البنزرتي من فوز مستحق ومن 3 نقاط ثمينة كانت ستبعدهم ولو مؤقتا من اسفل الترتيب ، لتنطلق على اثرها شرارة الاحتجاجات في مدينة بنزرت من قبل عشاق " السي آ بي "  .
وأمام تصاعد العنف اللفظي والبدني والرمزي،  وتوتر العلاقات بين مختلف الأطراف وانتشار رائحة " الجهوية "  فرضت هذه الأحداث المتتالية والمتصاعدة سؤالا حارقا: إلى أين تتجه كرة القدم في تونس ؟ ومتى يتحمل رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم مسؤوليته سواء بالاعتراف بالفشل او الانسحاب ؟ وأي دور لوزيرة الشباب والرياضة ماجدولين الشارني في خضمّ هذه الوضعية الكارثية لكرتنا  والشبيهة بعهد " الجاهلية " ؟
اليوم جامعة " الجريئ " تجد نفسها في ورطة ، بعد مهزلة ملعب تطاوين ، فهل ستقرر اعادة المباراة في ملعب محايد ؟ وهذا  قرار مرفوض من هيئة النادي البنزرتي ... ام انها ستعتمد على النتيجة النهائية الحاصلة فوق الميدان وهي نتيجة لن ترضي ابناء قرش الشمال ؟ ام انها ستعتبر المباراة توقفت مع الصافرة الاولى للحكم وبالتالي فوز النادي البنزرتي ؟ .
وفي حقيقة الامر فإن ما حصل في تطاوين هو نتيجة منطقية لسياسة الجامعة التونسية لكرة القدم ورئيسها وديع الجريئ الذي اغمض عينيه امام الفساد الرياضي المستشري في تونس ولم يتخذ اية قرارات صرامة في عديد المقابلات الهامة ، خاصة منها التسجيلات الصوتية الشهيرة في موسم 2013 بين مسؤول سابق من هيئة البنزرتي ولاعب من الشبيبة القيروانية ، ثم مؤخرا احداث مباراة القصرين ضد قفصة والمظلمة التي تعرضت لها جمعية الحمامات التي وجدت نفسها في الرابطة الثالثة ، فضلا عن عديد الملفات الاخرى .
وديع الجريئ  عاد بكرتنا الى " عهد الجاهلية " وفرض منطق " القبيلية " والعروشية ، وساهم في تغذية النعرات الجهوية ودخل في خلافات مع الجميع واستقوى على " الدولة " بالفيفا ، دون ان ننسى الفضائح والمهازل الحاصلة في المنتخبات الوطنية وخاصة منها منتخب اكابر كرة القدم الذي اصبح لقمة سائغة لجميع المنتخبات الافريقية .
وإذا كانت جامعة " الجريئ "  أهملت ملفات الفساد في كرة القدم والتحكيم في تونس وساهمت في تكريس العنف والجهويات وحالة الضيّم بين الاندية ، وإذا كانت نفس الجامعة منكبّة على الصراعات الجانبية مع اللجنة الاولمبية وكل وزراء الشباب والرياضة الذي جلسوا على كرسي الوزارة بعد الثورة ، فإن الوزيرة الحالة ماجدولين الشارني " و عن الملوك لا تسأل ! " لم تحرك ساكنا وكأنها وزيرة من دولة أخرى ومن كوكب اخر لا يعنيها  واقع الرياضة  والشباب في تونس ..
فالوزيرة الحالية لم تكلف نفسها عقد اي اجتماع مع الهياكل الرياضية ورؤساء الجمعيات ولجان الاحباء لتنقية الاجواء وانهاء الموسم الرياضي في افضل الظروف ، وواصلت الجلوس على كرسيّها الوثير في الوزارة وهي تتابع الدماء تسيل في الملاعب وشبهات الفساد تفوح هنا وهناك ..
فهل تدرك " معالي " الوزيرة فهل يدرك بأن تقصيرها  سيتسبب في كارثة رياضية واجتماعية في تونس ؟؟؟ 

شكري

التعليقات

Ajouter un commentaire