نصف أطبائنا ونصف مهندسينا " هجّوا " من البلاد ودولتنا تتعاقد مع أطباء صينيين

 

تشير بعض الدراسات إلى أن 50 بالمائة  من المهندسين التونسيين المتفوقين يغادرون البلاد في اتجاه أوروبا ( خاصة ألمانيا و فرنسا) مع  كل ما يجدونه في تلك البلدان من تسهيلات  إجراءات الاقامة  وفي  العمل والنجاح وغير ذلك ممّا بدا لهم أنه مستحيل في بلدهم تونس .
  وتشير ذات الدراسات إلى أن أكثر من 50 بالمائة من الأطباء الأجانب ( بالنسبة إلى بلدان أوروبا طبعا )  الذين ينجحون في مناظرات الالتحاق بالمستشفيات الفرنسية هم أيضا  تونسيون . ولعل من أغرب ما يحصل عندنا أن الحكومة التونسية  تمضي على اتفاق مع الصين لتمكين الأطباء الصينيين  من العمل في تونس  وطبعا يتزامن ذلك  مع سكوت رهيب ومريب من عمادة الأطباء !.
ومن جهة أخرى الحكومة تقترح عقد الكرامة لتشغيل أصحاب الشهائد  العليا  بأجر صاف قدره 600 دينار تلتزم  الدولة بدفع  400 د منه على أن يتكفّل  صاحب العمل بدفع  200 د المتبقيّة .  إلا أن شرط الانتفاع بعقد الكرامة  ( أو أحد الشروط ) هو أن لا تقل فترة بطالة صاحب الشهادة عن سنتين.   وهذا يعني  أن  أحسن الكفاءات تغادر البلاد لتفيد الآخرين في العالم الآخر وأن الدولة لا تملك  أية  استراتيجية  للاحتفاظ بهذه الكفاءات  التي درست  عندنا في تونس وأنفقت عليها المجموعة الوطنيّة  " دماء قلوبنا "  فنجدها في النهاية كالطيور المهاجرة  التي تطير إلى أقرب موطن  إذا لم تجد راحتها في موطنها .  وفي المقابل فإن الدولة تقوم بتشجيع المؤسسات الوطنية  على انتداب  مستويات  متدنّية من أصحاب الشهائد وفي نفس الوقت يصرح  مسؤولو الدولة بأن مشاكل الاقتصاد التونسي  أساسها  ضعف القيمة المضافة  ومن أين ستأتي هذه القيمة المضافة إذا كان ما تبقّى لنا من مهندسين وأطباء ( ونكتفي بهذين الصنفين فقط ) يحمد ربّه من حيث المستوى ومن حيث التكوين ومن حيث  الكفاءة ...
ودون الحديث عن قطاعات أخرى هاجرت وما زالت تهاجر لتقديم أفضل ما عندها لفائدة الدول التي تستقبلها فإن السؤال الذي يفرض نفسه دائما : إلى متى ستظلّ الدولة تتعامل مع كفاءاتها  ونخبتها  بمنطق " اليوم خمر وغدا أمر " ؟؟؟. نسأل ونمضي ... ولا عزاء  للمتفائلين بمستقبل هذه البلاد .

التعليقات

Ajouter un commentaire